البغدادي

83

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والثاني : أنّه على معنى التبيّن ، أي : أتغضب إن تبيّن في المستقبل أنّ أذني قتيبة حزّتا فيما مضى . ثم قوله : وقال الخليل والمبرد : الصواب : « أن أذنا » ، بفتح الهمزة ، أي : لأن أذنا ، هو خلاف ما نقله سيبويه عن الخليل ، وخلاف ما نقله ابن السيد عن المبرد . وذهب الكوفيون إلى أنّ « أن » في هذا البيت ليست للشّرط ، لمضيّه ، وإنّما هي بمعنى إذ . قال إمامهم « 1 » في « سورة الزخرف من تفسيره » عند قوله تعالى « 2 » : « أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ » قرأ الأعمش بالكسر ، وقرأ عاصم والحسن بفتح أن ، كأنهم أرادوا شيئا ماضيا . وأنت تقول في الكلام : أأسبّك أن حرمتني ، تريد : إذ حرمتني . وتكسر إذا أردت : أأسبّك « 3 » إن تحرمني . ومثله « 4 » : « لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ » تكسر إن وتفتح . ومثله « 5 » : « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا » و « أن لم يؤمنوا » . والعرب تنشد قول الفرزدق : * أتجزع إن أذنا قتيبة حزّتا *

--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 1 / 120 : " إذ قال إمامهم الفراء في تفسيره من سورة الزخرف . . . " . ( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 5 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لأسبك " . وهو تصحيف صوابه من معاني الفراء 3 / 26 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 120 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 / 2 . وقراءة الفتح هي قراءة الجمهور . وقرأ بالكسر ابن كثير وأبو عمرو ، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي . إتحاف فضلاء البشر ص 198 . ( 5 ) سورة الكهف : 18 / 6 . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 80 : " وقد نص الزمخشري في الكشاف على القراءتين ولم يعين صاحبهما ، ونقل عنه ذلك أبو حيان في تفسيره ، وجاء فيه النص محرفا على هذه الصورة : " بكسر الميم وفتحها " . والواضح أن قراءة الكسر هي قراءة الجمهور . ووجدت في مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ص 78 نسبة قراءة الفتح إلى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم . وانظر معاني الفراء 2 : 134 " .